“نيويورك تايمز”: واشنطن استخدمت صاروخاً غير مُختبر لقصف مدرسة بإيران.. وأدلة ترجّح انطلاقه من قاعدة أمريكية بالمنطقة
أفادت صحيفة نيويورك تايمز، الأحد، بأن تحليلاً أجرته بالاستناد إلى خبراء أسلحة ومواد بصرية، خلص إلى أن صاروخاً أمريكياً حديث التطوير، لم يخضع لاختبارات سابقة، أصاب صالة رياضية ومدرسة ابتدائية جنوب إيران في اليوم الأول من الحرب أواخر فبراير الماضي.
وذكرت الصحيفة أن السلاح المستخدم يحمل خصائص صاروخ باليستي قصير المدى يُعرف باسم PrSM، مشيرة إلى أنه صُمم للانفجار فوق الهدف مباشرة وإطلاق شظايا معدنية من التنغستن في محيط واسع.
وبحسب التحقيق، فقد تحقق مراسلو الصحيفة من مقاطع فيديو لغارتين في مدينة لامرد، إضافة إلى صور لآثار الضربات، حيث أظهرت الخصائص التقنية للانفجارات ونمط الأضرار توافقاً مع هذا النوع من الصواريخ، بما في ذلك انفجار جوي دون تشكل فوهات كبيرة على الأرض.
ونقلت الصحيفة عن مصادر محلية، عبر وسائل إعلام إيرانية، أن الهجوم وهجمات أخرى في المدينة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 21 شخصاً، في حين أظهرت تسجيلات مصورة انفجاراً فوق مبانٍ مدنية، مع آثار ثقوب يُعتقد أنها ناجمة عن الشظايا المعدنية.
وفي سياق متصل، تشير تقارير إلى أن ضربة أخرى في اليوم الأول من الحرب استهدفت مؤسسة تعليمية في جنوب إيران، وأسفرت عن مقتل 175 طفلة تقل أعمارهن عن 13 عاماً، كنّ يدرسن في المدرسة ذاتها، في حادثة أثارت جدلاً واسعاً حول طبيعة الأهداف ودقة الضربات.
وأشار التقرير إلى وجود مجمع تابع لـالحرس الثوري الإيراني بالقرب من موقع الضربات، دون تأكيد ما إذا كان قد تعرض للاستهداف، لافتاً إلى أن المنشآت المدنية كانت مفصولة عنه منذ سنوات، وتُستخدم لأغراض غير عسكرية وفق صور أقمار صناعية وبيانات خرائط رقمية.
ورغم ما قدمه التحقيق من معطيات تقنية، لم يتطرق إلى تحديد موقع إطلاق الصاروخ، في حين تُظهر لقطات مصورة نشرتها القيادة العسكرية الأمريكية عملية إطلاق من منصة ثابتة في منطقة صحراوية، ما يرجح، وفق تحليلات غير رسمية، احتمال انطلاقه من إحدى القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.
وتنتشر قواعد عسكرية أمريكية في عدد من دول الجوار، من بينها السعودية وقطر والبحرين والكويت والإمارات وسلطنة عمان والعراق، دون وجود تأكيد رسمي بشأن نقطة الإطلاق في هذه الحالة.
وأكد مسؤول أمريكي، تحدث للصحيفة دون الكشف عن هويته، أن صاروخ “بريزم” استُخدم في الهجوم، في حين نقلت عن خبراء في الأسلحة قولهم إن تسجيلات الانفجار الجوي ونمط التشظي يتوافقان مع الخصائص المعروفة لهذا النظام.
وفي رد أولي، قال متحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية إن الجيش “على علم بالتقارير ويجري تحقيقاً بشأنها”، مؤكداً أن القوات الأمريكية “لا تستهدف المدنيين بشكل عشوائي”.
وأشارت الصحيفة إلى صعوبة الجزم بما إذا كانت الضربات متعمدة أو ناجمة عن خلل تقني أو خطأ في اختيار الأهداف، نظراً لحداثة النظام الصاروخي المستخدم.