هالة عجم في "بودكاست مع نايلة": "استلهموا... لا تنسخوا ولا تبالغوا"
في حلقة جديدة من "بودكاست مع نايلة"، ظهرت خبيرة التجميل اللبنانية هالة عجم كما يعرفها جمهورها: امرأة هادئة، بعيدة عن الضجيج رغم عملها في عالم الأضواء، ومتمسّكة بقناعة لم تتغير طوال عقود من النجاح. بالنسبة إليها، المكياج ليس وسيلة لتغيير المرأة أو إخفائها خلف قناع جديد، بل أداة لإبراز هويتها الحقيقية والحفاظ على ملامحها الخاصة.
من الرسم إلى عالم التجميل
تكشف عجم أن شغفها الأول لم يكن المكياج، بل الرسم. فمنذ طفولتها كانت تميل إلى الفن والألوان، قبل أن تقودها الظروف إلى عالم التجميل. إلا أن هذه الخلفية الفنية بقيت حاضرة في كل ما تقوم به، وشكلت رؤيتها الخاصة للوجه بوصفه مساحة فنية تحتاج إلى فهم الأبعاد والضوء والظل، لا مجرد تطبيق مستحضرات تجميل.
ومن هذا المنطلق، طوّرت ما تصفه بـ"الوجه الثلاثي الأبعاد"، وهو مفهوم يرتكز على إبراز الملامح بطريقة طبيعية تجعل الصورة أكثر جمالاً من دون أن تفقد المرأة هويتها أو ملامحها الأصلية.
من لبنان إلى أميركا... والعودة إلى الجذور
عاشت هالة عجم مدة من حياتها في الولايات المتحدة، لكنها تؤكد أن الابتعاد عن لبنان جعلها أكثر ارتباطاً به. فبحسب تعبيرها، لا يدرك الإنسان قيمة لبنان إلا عندما يبتعد عنه ويعيش خارجه.
ورغم الصعوبات التي مر بها البلد خلال السنوات الأخيرة، اختارت العودة والاستمرار فيه. وتؤمن بأن الحياة ليست سوداء بالكامل ولا وردية بالكامل، بل مزيج من اللحظات الحلوة والمرّة.
وتقول: "ليس هناك شيء مرّ دائماً أو حلو دائماً. هناك لحظات حلوة ولحظات مرّة... والحياة تستمر".
وترى أن إيمانها هو ما يمنحها السلام الداخلي والقدرة على مواجهة التحديات، ويجعلها تنام مطمئنة مهما اشتدت الظروف من حولها.
كلوديا شيفر ومحطات عالمية
على امتداد مسيرتها المهنية، عملت هالة عجم مع عدد كبير من الفنانات والشخصيات المعروفة، لكن من أبرز المحطات التي تتوقف عندها بفخر جلسة التصوير التي نفذتها لعارضة الأزياء العالمية كلوديا شيفر.
تروي أن هذه التجربة كانت من أوائل الأعمال التي حققت لها صدى مهنياً واسعاً، في زمنٍ لم تكن فيه وسائل التواصل الاجتماعي موجودة لتسلّط الضوء على الأسماء العاملة خلف الكاميرا. ومع ذلك، بقيت تلك التجربة دليلاً على أن الموهبة والعمل الجاد قادران على إيصال صاحبهما إلى العالمية.
ضد التقليد الأعمى
في زمن تفرض فيه وسائل التواصل الاجتماعي معايير جمالية متشابهة، ترفض عجم ملاحقة الصيحات بشكل أعمى. فهي لا تؤمن بوجود قالب واحد للجمال، ولا ترى أن نجاح المكياج يقاس بمدى مطابقته للموضة الرائجة.
بالنسبة إليها، المشكلة ليست في الاستلهام، بل في النسخ. فكل امرأة تمتلك شخصية مختلفة وملامح مختلفة، وما يناسب إحداهن قد لا يناسب الأخرى.
وتختصر فلسفتها المهنية بعبارة بسيطة: "لا يوجد شيء لا يليق بأحد، الشطارة هي أن تعطي الشخص ما يُشعره بالراحة".
الجمال الطبيعي أولاً
رغم عملها مع العرائس والفنانات والمشاهير، لا تزال عجم منحازةً إلى المكياج الطبيعي والبسيط. فهي ترى أن الجمال الحقيقي لا يُقاس بكمية المستحضرات المستخدمة، بل بقدرة المكياج على الحفاظ على هوية المرأة وإظهار أفضل ما فيها.
وتحذر من الانسياق خلف الصيحات المتغيرة بشكل يومي، مشيرة إلى أن الإفراط في متابعة كل ما يُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى فقدان الهوية الشخصية، وإلى الإضرار بالبشرة على المدى الطويل.
ماذا تتمنى للبنان؟
عندما سألتها نايلة تويني عمّا تتمناه للبنان، لم تتحدث عن مشاريع كبرى أو خطط سياسية، بل عن الناس. عن الأطفال الذين حُرموا من المدرسة، وعن العائلات التي عاشت ظروفاً قاسية، وعن حق اللبنانيين في أن يعيشوا حياة طبيعية بعيداً من القلق والخوف.
وأكدت أن لكل إنسانٍ عمله وعائلته وأحلامه، وأن اللبنانيين يستحقون أن يرتاحوا بعد كل ما عاشوه خلال السنوات الماضية.
وفي ختام الحلقة، اختصرت هالة عجم رؤيتها للحياة ولعملها بجملة بدت كأنها خلاصة مسيرتها كلها:
"استلهموا... لا تنسخوا... ولا تبالغوا".
نصيحة تنطبق على عالم الجمال بقدر ما تنطبق على الحياة نفسها؛ فالأصالة، بالنسبة إليها، تبقى أجمل من أي موضة عابرة، والهوية الحقيقية أهم من أي نسخة مكررة.