هبوط الإسماعيلي... حين تُنصف الكرة "العدل" وتظلم "التاريخ"

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لم تكن صافرة النهاية التي أعلنت هبوط النادي الإسماعيلي رسمياً إلى دوري الدرجة الثانية مجرد إعلان عن خسارة مباراة أو مغادرة بطولة، بل كانت تجسيداً لواقعٍ كروي تخطى حدود المفاجأة ليصبح حقيقة ملموسة. هذا المشهد الذي بدا لكثيرين من سابع المستحيلات بالنظر إلى عراقة "دراويش الكرة المصرية"، يضع الشارع الرياضي أمام قراءةٍ تحليلية تتجاوز منطق الصدمة العاطفية؛ فقوانين كرة القدم أثبتت في النهاية أنها انحازت لـ"منطق العدل" على حساب "إرث التاريخ".

على مدار المواسم الأخيرة الماضية، عاش الإسماعيلي على خطيئة "المسكنات" والاستثناءات؛ فالهبوط لم يكن وليد المصادفة، بل كان نتاجاً طبيعياً لسياسة الحلول الموقتة. محاولات إنقاذ الفريق خارج المستطيل الأخضر في مواسم سابقة، والتي كان أبرزها إلغاء الهبوط في الموسم الماضي، لم تكن سوى تأجيل لأجل محتوم. هذه الاستثناءات منحت الإدارات المتعاقبة طمأنينةً زائفة الى أن شعبية النادي وجماهيريته تشكلان حصانةً تلقائية ضد السقوط، ما أدى إلى استمرار العشوائية الإدارية، وتراكم الديون، وتفريغ الفريق من ركائزه الأساسية، حتى تآكلت الهوية الفنية للنادي تماماً، ليأتي الهبوط معلناً نهاية "عصر الهروب الكبير" وبداية مواجهة "الحقيقة العارية".

 

خيبة أحد لاعبي الإسماعيلي بعد تأكد هبوط الفريق. (وكالات)

 

"رُبّ ضارة نافعة"

ومع ذلك، يجب ألا يكون الهبوط نهاية القصة، وقد تكون فيه منفعة كبرى، ليكون بمثابة "قبلة الحياة" والدواء المُر الذي يحتاجه جسد الإسماعيلي المنهك، إذ تفرض التجارب الإقليمية المماثلة فرضية مغايرة، وتشير إلى أن الهبوط قد يتحول إلى نقطة تحول إيجابية إذا ما تم استغلاله مرحلة لإعادة هيكلةٍ شاملة. ويبرز هنا نموذج الأهلي السعودي كحالة دراسية واضحة؛ إذ شكل هبوط "الراقي" الصدمة الإدارية والمالية التي أجبرت صناع القرار فيه على الاعتراف بالخلل. فتم التخلص من الأعباء المالية والعقود الضخمة غير المنتجة، وجرت إعادة بناء الفريق على أسس استثمارية وفنية صارمة، مما سمح للنادي بالعودة السريعة ليس للمنافسة المحلية فحسب، بل ليصبح كبير القارة الآسيوية لموسمين متتاليين.

الإسماعيلي يمتلك المقومات ذاتها؛ نظراً للقاعدة الجماهيرية الجارفة، والمناجم التي لا تنضب من المواهب الشابة في قطاع الناشئين الذي لطالما كان مورداً أساسياً للمواهب في الكرة المصرية. اللعب في "دوري الدرجة الثانية" بعيداً من الضغوط الإعلامية والجماهيرية الكثيفة للدوري الممتاز، يتيح فرصةً حقيقية للاعتماد على العناصر الشابة وبناء نواة فريقٍ جديد قادر على استعادة "الكرة الجمالية" التي ميزت النادي تاريخياً، بعيداً من دوامة الصفقات التجارية غير المدروسة.

في النهاية يظل الهبوط مجرد مرحلةٍ انتقالية في تاريخ الأندية الكبرى، والنتائج المترتبة عليه تتوقف بالكامل على منهجية التعامل مع الأزمة. الاستمرار في لوم الظروف والمطالبة بالاستثناءات لن يؤدي إلا إلى ترسيخ الأزمة، بينما البدء الفوري بإصلاح الهيكل الإداري والمالي والاعتماد على أبناء النادي هو المسار الوحيد الذي يضمن عودة "الدراويش" إلى مكانهم الطبيعي في القمة، ولكن هذه المرة بأسسٍ موضوعية تحترم عدالة اللعبة.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية