هل أعاد التصعيد بين ايران واسرائيل تل ابيب إلى طاولة المفاوضات؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

رغم أن المفاوضات الأميركية - الإيرانية بقيت تُدار أساساً بين واشنطن وطهران، فإن جولة التصعيد الأخيرة أعادت إسرائيل إلى واجهة المشهد. فبعدما بدت على هامش المسار التفاوضي، سعت تل أبيب إلى توجيه رسائل عسكرية وسياسية تطرح سؤالاً أساسياً: هل نجحت فعلاً في فرض حضورها على مفاوضات الرئيس الاميركي دونالد ترامب مع إيران؟

 

بعدما قدّم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه لسنوات بوصفه أقرب حلفاء ترامب وأكثرهم تأثيراً في البيت الأبيض، تكشف الحرب مع إيران تحولاً واضحاً في العلاقة بينهما. فإسرائيل، التي كانت شريكاً رئيسياً في المواجهة، بدت اخيرا أقل حضوراً في المفاوضات التي تقودها واشنطن مع طهران. فبعدما راهن نتنياهو على أن الضربة العسكرية ستقوّض النظام الإيراني أو تنهي برنامجه النووي، جاءت نتائج الحرب دون التوقعات، ما بدّل اهداف الحرب لدى الطرفين.

 

وشكّل التصعيد المتبادل بين إسرائيل وإيران أمس اختباراً جديداً لوقف إطلاق النار الهشّ وسلط الضوء على الخلافات العميقة والمتزايدة بين إسرائيل والولايات المتحدة حول لبنان، في الوقت الذي يحاول فيه ترامب إنقاذ اتفاق لإنهاء الحرب الأوسع نطاقاً مع إيران.

وقد اشترطت إيران إنهاء القتال في لبنان بين إسرائيل و"حزب الله"، كشرط لتلك الصفقة. ورفعت طهران الرهان خلال الليل بإطلاق موجات من الصواريخ على إسرائيل بعد أن هاجمت إسرائيل معقل "حزب الله" في ضاحية بيروت الجنوبية.

على الرغم من جهود ترامب لتهدئة التوترات المتصاعدة، ردت إسرائيل على أهداف في إيران، مما أدى إلى توسيع نطاق تبادل إطلاق النار الذي حذرت إيران من أنه قد يشمل منشآت الطاقة في جميع أنحاء المنطقة.

 

دخان متصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على صور، 9 حزيران، (ا ف ب).

 

ورغم إعلان طهران وقف عملياتها العسكرية بعد ما وصفته بـ"الرد المؤلم"، لوّحت بتصعيد أشد إذا واصلت إسرائيل هجماتها، ولا سيما في لبنان، فيما أكدت تل أبيب أنها أوقفت ضرباتها على إيران بطلب من ترامب، لكنها ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، ما أبقى احتمالات التصعيد الإقليمي قائمة.

 

أعاد هذا التصعيد طرح تساؤلات حول موقع إسرائيل في المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران. فبعدما بدت خلال الأسابيع الماضية خارج دائرة التأثير المباشر على المحادثات، جاءت جولة القصف المتبادل ورسائل التهديد المتبادلة لتثير نقاشاً حول ما إذا كانت تل أبيب نجحت في فرض نفسها مجدداً على أجندة المفاوضات الأميركية - الإيرانية، أم أن دورها لا يزال محكوماً بالسقف الذي تضعه إدارة ترامب لمسار التفاوض.

 

اسرائيل قلقة من ترامب

 

ويقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة فلوريدا أتلانتيك الدكتور روبرت رابيل ل"النهار" ان  "هناك تعاون وتنسيق مستمران بين الولايات المتحدة وإسرائيل"، مشيرا الى ان اسرائيل"لم تفرض نفسها، ولا يمكنها أن تفرض نفسها، على مفاوضات ترامب مع إيران".

 

ويضيف: "بل إن هناك قلقا إسرائيليا من أن يوقع ترامب اتفاقا غير كافٍ مع إيران. كما يسود قلق بين الإسرائيليين من أن ترامب قد قيد أيدي إسرائيل في التعامل مع إيران!".

 

 

اسرائيل لا تريد استمرار المفاوضات

 

من جهته، يقول رئيس أكاديمية التطوير السياسي والحكم الرشيد عبد الرحمن الجبوري ل"النهار"  ان "إسرائيل لا تبحث عن مقعد على طاولة المفاوضات ولا تريد ان تستمر هذه المفاوضات"، مشيرا الى انها "لا ترى أهدافها تتحقق إلا بالحرب".

 

ويضيف: "كلما تقدمت المفاوضات تجد طريقة او اخرى للتصعيد، فهي مؤمنة ان اي اتفاقيه بين اميركا وايران هي ضد مصلحتها وتأخر سعيها من اجل تحقيق حلمها المزعوم في إسرائيل الكبرى".

 

رسالة مزدوجة الى ترامب وايران

ويقول الكاتب والباحث في العلاقات الدولية الدكتور محمد حسين أبوالحسن ل"النهار" ان شن إسرائيل سلسلة من الغارات في جنوب لبنان "بدت رسالة مزدوجة إلى ترامب أنه لا يمكن إبرام اتفاق مع إيران دون مراعاة الشواغل الإسرائيلية، وإلى طهران أن تهديداتها لن تمنع استمرار العمليات العسكرية على الساحة اللبنانية، وأن التصعيد بين الطرفين مؤخرا لن يكون الأخير".

 ويضيف ان الرؤى تباينت "حول هذا السلوك الإسرائيلي الذي يلجأ إليه نيتانياهو لتفجير الموقف كلما بدا أن المفاوضات الأمريكية- الإيرانية قاربت على تحقيق اختراق ولو مؤقت، بين من يرى سلوك نيتانياهو بمثابة دليل على هيمنة الكيان الاسرائيلي على القرار الاميركي؛ لحد قيام واشنطن  بأدوار ضدّ مصالحها، أو أن الأمر لا يعدو أن يكون "تقاسم أدوار" بين الاميركيين والإسرائيليين من يقوم بدور "الطيب" أو "ألشرير" في ظل المسرحية الممتدة على مسرح الشرق الأوسط!".

ويرى ان "كل تصور من تلك التصورات تغفل حقيقة لا يجوز التغاضي عنها أن إسرائيل ليست حيّزا خارج "الإمبراطورية" الاميركية، بل امتداد جغرافي وسياسي، وهذا لا يجعلها سطوة خارجية، فمصالح البلدين تصل إلى حد "التطابق" في كثير من القضايا، برغم أن تل أبيب تسعى دوما لاستثمار هذا الارتباط العضوي مع واشنطن لدفعها للتركيز الجيوسياسي على مساحات تقترن بمصالحها".

 

 

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية