هل تدفع أزمة الوقود العالمية إلى استعانة المغرب بالمواد النفطية الروسية؟
مع استمرار إغلاق مضيق هرمز جراء الحرب في الشرق الأوسط، عاد النفط والغاز الروسيان إلى مركز الاهتمام العالمي، وشرح خبراء في المجال الطاقي فرص المغرب من “الجنة الروسية”.
وأظهرت حسابات أجرتها “رويترز” أن متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة جازبروم الروسية العملاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب “ترك ستريم” ارتفع بنسبة 22 بالمئة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، ليصل إلى 55 مليون متر مكعب في مارس.
وزادت الإمدادات مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي ينقل عادة نحو 20 بالمئة من النفط الخام والمنتجات والغاز الطبيعي المسال عالميا، أمام معظم السفن بسبب الحرب على إيران، ما عرّض أسواق الطاقة لمخاطر جسيمة.
وأصبحت تركيا الطريق الوحيد لعبور الغاز الروسي إلى أوروبا، بعد أن اختارت أوكرانيا عدم تمديد اتفاق مدته خمس سنوات مع موسكو، انتهى سريانه في يناير 2025.
وأظهرت الحسابات المستندة إلى بيانات الشبكة الأوروبية لمشغلي أنظمة نقل الغاز أن إجمالي الإمدادات عبر خط “ترك ستريم” بلغ 1.7 مليار متر مكعب الشهر الماضي، ارتفاعا من 1.4 مليار متر مكعب في مارس 2025.
عبد الصمد ملاوي، خبير في الطاقة، قال إن “روسيا تعد بديلا استراتيجيا حقيقيا للمغرب في مجال استيراد المواد النفطية والوقود، وليست مجرد خيار طارئ”؛ إذ تتميز العلاقة بين البلدين بالقوة، مما يضمن للمملكة مرونة لوجستيكية وتنوعا كبيرا في التبادلات التجارية، خاصة في مصادر الطاقة.
وأضاف ملاوي، في تصريح لهسبريس، أن المغرب قد أثبت كونه شريكا متميزا لروسيا في المنطقة عبر محطات عديدة، أبرزها في بداية الحرب الأوكرانية؛ إذ استمرت المملكة في التعاون التجاري مع روسيا متجاوزةً بذلك الحظر المفروض عليها من قِبل الدول الأوروبية والقوى العالمية الأخرى.
وفي ظل التهديدات بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره أكثر من 20% من الاحتياجات الدولية للطاقة، تبرز أهمية المورد الروسي، وفق المتحدث ذاته، الذي أفاد بأن “المغرب يعتمد على روسيا كمورد رئيسي للوقود، وقد سجلت الواردات مؤخرا أرقاما قياسية تعزز أمنه الطاقي”.
وتشير الأرقام، وفق الخبير عينه، إلى قفزة نوعية في واردات المغرب من الغازوال الروسي، حيث ارتفعت من 70 ألف طن في نونبر 2025 إلى 321 ألف طن في دجنبر، مبينا أن هذا يمثل زيادة هائلة تتجاوز 350% في شهر واحد فقط، مما يؤكد التسارع في الاعتماد على النفط الروسي.
وتابع ملاوي: “تصدر المغرب قائمة الدول الإفريقية المستوردة للمشتقات النفطية الروسية في غشت 2025 بحوالي 188 ألف طن. وفي فبراير 2026، كان المغرب الدولة العربية الوحيدة التي استوردت في آن واحد المنتجات النفطية المكررة والفحم والغاز”.
المهدي الفقير، خبير اقتصادي، قال إن “استراتيجية التزود الطاقي في المغرب تعتمد على نظام تسعير حُر، مما يجعل وفرة الإمدادات والاكتفاء الذاتي عاملين حاسمين لضبط الأسعار، حيث تتزايد الضغوط السعرية عند حدوث أزمات الندرة أو غياب الوضوح في استراتيجيات التوريد. وتزيد من تعقيد الوضع محدودية القدرات التخزينية في المملكة، مما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف عند تقلب الأسواق الدولية”.
وأضاف الفقير، في تصريح لهسبريس، أن تنويع الشركاء، خاصة بالانفتاح على الدول الإفريقية مثل الغابون وغينيا الاستوائية ونيجيريا، ضرورة استراتيجية لضمان استدامة الإمدادات، وروسيا ليست في الحقيقة الخيار الوحيد المتاح، بل هناك دول قريبة تضمن استقرار التوريد. ومع ذلك، فإن التحول نحو شركاء جدد لا يحدث بين عشية وضحاها، بل يتطلب الالتزام بعقود تمويل واتفاقيات تقنية معقدة.
أما فيما يخص منظمة “أوبك”، أورد المتحدث أن قدراتها الإنتاجية الحالية تفرض واقعا صعبا في الحفاظ على وفرة المعروض العالمي. وتضاف إلى ذلك التحديات الجيو-سياسية، مثل إغلاق مضيق هرمز، التي تكسر القواعد التقليدية وتدفع الدول للبحث عن بدائل كانت مستبعدة سابقا.
وعلى المدى البعيد، يجب التركيز، وفق الفقير، على تعزيز البنية التحتية للتخزين كحل أساسي لامتصاص الصدمات السعرية. كما ينبغي العمل على تقليل الاعتماد على الطاقة الأحفورية قدر الإمكان، رغم أن هذا التحول يتطلب وقتا طويلا وجهدا كبيرا.
The post هل تدفع أزمة الوقود العالمية إلى استعانة المغرب بالمواد النفطية الروسية؟ appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.