هل كان يحيى السنوار يدري؟ وهل فعلاً إسرائيل لم تدرِ؟
لا شكّ في أنّ يحيي السنوار دخل التاريخ. لن ينسى الإسرائيليّون ولا الفلسطينيّون هذا الاسم في العقود المقبلة. هو الرجل الّذي تعودُ إليه مسؤوليّة التخطيط لأكبر حرب إسرائيليّة - فلسطينيّة في التاريخ.
سألتُ نفسي أكثر من مرّة: لو كان السنوار يعلم بما ستؤول إليه هذه الحرب، هل كان ليخوضها بهذا التوقيت وبهذه الطريقة؟ لم أجد يوما جواباً يُرضيني. السنوار هو الوحيد الّذي كان قادراً على الإجابة عن سؤال من هذا النوع. لكن الرجل مات وذهب سرّه معه. بالفعل، لو كان يعلم أنّ "طوفان الأقصى" سيُعطي إسرائيل ذريعة لتُسوّي نصف غزة وأكثر بالأرض، وتقتل أكثر من سبعين ألف فلسطيني، وتشرّد مليونَي فلسطيني أكثر من مرّة إلى أكثر من مكان، هل كان ليفعلها؟ أكثر من ذلك. لو كان يدري أنّ السُبحة ستكر، من تدمير غزة إلى انهيار النظام في سوريا، واحتلال نحو سبعين قرية في جنوب لبنان، ومهاجمة إسرائيل وأميركا إيران، إلى كلّ هذه التعقيدات الّتي وضعت حلفاء السنوار في وضع لا يُحسدون عليه، هل كان ليقوم بما قام به من دون التنسيق المسبق معهم، الأمر الّذي يبدو أنّه لم يحصل؟!