واقعة استغلال قاصر في جلسة خمرية تثير حنق المدافعين عن الطفولة

أثار شريط فيديو متداول على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي يوثق إجبار طفل صغير على شرب مادة كحولية وسط أجواء صاخبة وبحضور عدد من البالغين موجة غضب واستنكار واسعة بالمغرب، وسط مطالب بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المتورطين في تعريض طفل للخطر والإساءة إلى كرامته وسلامته النفسية والجسدية.

وتفاعل عدد من الفاعلين الحقوقيين والجمعويين مع الواقعة، معتبرين أن ما جرى لا يتعلق فقط بسلوك معزول؛ بل يكشف اختلالات عميقة في منظومة حماية الطفولة، وضعف آليات الردع والزجر في مواجهة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال داخل بعض الأسر والفضاءات الخاصة.

وفي هذا السياق، اعتبر عز العرب لحلو، رئيس الجمعية الوطنية لحماية الطفولة، أن أخطر ما تكشفه مثل هذه الوقائع هو “الاستهوان بحقوق الطفل”، منتقدا ما وصفه بـ”الأحكام المخففة” التي يستفيد منها بعض المتورطين في قضايا الاعتداء على الأطفال، على الرغم من أن المفروض، حسب تعبيره، هو اعتماد ظروف التشديد عندما يكون المعتدي من أولياء الأمور أو المحيط العائلي.

وقال لحلو، ضمن تصريح لهسبريس، إن “الأب أو الولي يفترض أن يكون مصدر حماية للطفل، لا مصدر خطر عليه”، مستغربا ما وصفه بجرأة بعض الآباء على تعريض أبنائهم لممارسات خطيرة دون خوف من المتابعة أو العقاب.

وأوضح رئيس الجمعية الوطنية لحماية الطفولة أن الجمعية تتابع بدورها ملفات مشابهة؛ من بينها قضية قال إن طفلا كان يتعرض خلالها للتشجيع على تعاطي المخدرات والكحول داخل “جلسات مجون”، مشيرا إلى أن الشكاية الموضوعة منذ سنة 2022 لم يصدر فيها حكم إلى اليوم.

وأضاف الفاعل الجمعوي أن بطء المساطر القضائية وعدم الحسم السريع في مثل هذه الملفات يساهمان، حسب رأيه، في ترسيخ الشعور بالإفلات من العقاب ويضعفان الثقة في منظومة حماية الطفولة.

ودعا المتحدث عينه إلى إحداث “شرطة متخصصة متنقلة لحماية الأطفال” تكون مهمتها التدخل السريع في مثل هذه الحالات، خاصة تلك التي يتم توثيقها ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

كما شدد عز العرب لحلو على ضرورة توفير مراكز إيواء وحماية اجتماعية “في المستوى”، تتوفر على الإمكانيات البشرية والمالية الكفيلة بحماية الأطفال الذين يتعرضون للعنف أو الاستغلال داخل أسرهم، معتبرا أن بعض الحالات تستوجب إبعاد الطفل عن محيطه العائلي حفاظا على سلامته.

من جانبه، عبر محمد النحيلي، رئيس منظمة “بدائل للطفولة والشباب”، عن “بالغ القلق” إزاء الشريط المتداول، مؤكدا أن خطورته لا تكمن فقط في وجود الطفل داخل جلسة خمرية؛ بل في إشراكه بشكل مباشر في سلوكيات قد تؤثر على صحته النفسية والجسدية وتطبع لديه ممارسات خطيرة.

وقال النحيلي، ضمن تصريح لهسبريس، إن “أخطر ما في هذا الشريط ليس فقط حضور الطفل في فضاء غير ملائم لسنه؛ بل مشاركته في سلوكيات خطيرة قد تعرض صحته الجسدية والنفسية للخطر، وتساهم في تطبيعه مع ممارسات منحرفة تتعارض مع القيم التربوية والحقوق الأساسية التي يكفلها القانون للأطفال”.

وأوضح رئيس منظمة “بدائل للطفولة والشباب” أن “الطفل، بحكم سنه، لا يملك القدرة على التمييز بين السلوك السليم والسلوك الضار؛ مما يجعل مسؤولية حمايته ملقاة على عاتق الراشدين قبل غيرهم”.

وشدد المتحدث على أن “هذه الواقعة التي تشكل، في حال ثبوتها، انتهاكا خطيرا لحقوق الطفل ومساسا بمصلحته الفضلى. كما نعتبر أن أية محاولة لتبرير هذه الأفعال أو التقليل من خطورتها تحت أية ذريعة كانت يمثل مساهمة في تطبيع المجتمع مع سلوكات تمس جوهر الحماية الواجبة للأطفال”.

وأبرز النحيلي أن “حماية الطفولة ليست مسؤولية الأسرة وحدها؛ بل هي مسؤولية جماعية تتقاسمها الدولة والمؤسسات والمجتمع المدني ووسائل الإعلام والمجتمع ككل. لذلك، فإننا نطالب بفتح تحقيق عاجل وشامل لكشف جميع ملابسات هذه الواقعة، وتحديد المسؤوليات القانونية المترتبة عنها، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حق كل من ثبت تورطه في تعريض هذا الطفل للخطر أو المساس بحقوقه الأساسية”.

ووجه الفاعل الحقوقي دعوة إلى تعزيز آليات اليقظة والحماية الرقمية، والتصدي لكل أشكال المحتوى الذي يستغل الأطفال أو يعرضهم للإساءة، مع تكثيف برامج التوعية بأهمية احترام حقوق الطفل وصون كرامته في الفضاءين الواقعي والرقمي.

وتابع النحيلي قائلا إن “مستقبل المجتمع يبدأ من حماية أطفاله. وأي تساهل مع مثل هذه السلوكات لا يهدد طفلا واحدا فقط؛ بل يهدد منظومة القيم والحماية التي يفترض أن توفرها الدولة والمجتمع لكل طفل. ولذلك، فإن الواجب يقتضي اليوم موقفا حازما ورسالة واضحة مفادها أن كرامة الطفل وسلامته وصحته النفسية والجسدية ليست مجالا للعبث أو الاستغلال أو الاستهتار”.

The post واقعة استغلال قاصر في جلسة خمرية تثير حنق المدافعين عن الطفولة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress