وداد بنموسى تمزج الشعر بعوالم الفن التشكيلي في معرض "سماوات"
يحتضن رواق “باب الرواح”، أحد أبرز الفضاءات الفنية بالرباط، معرضا تشكيليا جديدا للشاعرة والفنانة التشكيلية وداد بنموسى، اختارت له عنوان “سماوات”. ويأتي هذا المعرض ضمن دينامية فنية يعرفها الفضاء، الذي يرسخ حضوره كمنصة لعرض أعمال تستبطن أسئلة الجمال والتعبير، وتمنح المتلقي فرصة التفاعل مع تجارب بصرية ذات امتدادات فكرية وشعرية.
ويقدم معرض “سماوات” تجربة بصرية تستلهم عوالم العلو والامتداد والرحابة، مستندة إلى خلفية شعرية واضحة في بناء اللوحة وتشكيلها، في سعي إلى مد الجسور بين الكتابة والتشكيل، وتحويل الإحساس الشعري إلى تعبير بصري مفتوح على تأويلات متعددة.

وفي هذا السياق، كشفت وداد بنموسى، في حوار مع هسبريس، أن اختيارها لموضوع “سماوات” لم يكن اعتباطيا؛ بل نابع من انشغال قديم برسم السماوات بوصفها فضاء يختزل معاني الامتداد والعلو والرحابة.
وأكدت بنموسى أن هذه التيمة ظلت حاضرة في مشروعها الشعري منذ ديوانها الأول “لي جذر في الهواء”، ثم ديوان “بين غيمتين”، فديوان “زوبعة في جسد”، قبل أن تجد امتدادها الطبيعي داخل تجربتها التشكيلية.

وأضافت المتحدثة عينها أن سؤال الجمع بين الشعر والفن التشكيلي يلازمها باستمرار، مبرزة أن المبدع قادر بطبيعته على التعبير بمختلف الأشكال الفنية؛ من موسيقى وفوتوغرافيا وتشكيل ورقص، معتبرة أن الشعر يتيح إمكانيات أوسع للتعبير عبر المجاز واللامقول، بخلاف العمل التشكيلي الذي ينطوي، في نظرها، على قدر من المباشرة.
وتابعت الشاعرة والفنانة التشكيلية المغربية أن لوحاتها لا تسعى إلى الحكي بقدر ما تراهن على نقل الإحساس، موضحة أنها تفضل أن تظل أعمالها صامتة، تفتح المجال أمام المتلقي لاختبار مشاعر متعددة؛ من قبيل السكينة أو القلق أو الغضب أو الانتظار، وهي حالات شعورية تحرص على ترجمتها بصريًا داخل أعمالها.

وفي ما يتعلق بتفاعل الجمهور، أبرزت ضيفة هسبريس أنها لمست تجاوبا إيجابيا مع المعرض منذ افتتاحه يوم الجمعة 24 أبريل المنصرم، سواء من خلال الإقبال على رواق باب الرواح أو عبر النقاشات المباشرة مع الزوار، مشددة على أن هذا التفاعل يعكس قدرة الأعمال، ولو جزئيا، على بلوغ المتلقي وتحقيق القرب المنشود.
وفي حديثها عن مسار إنجاز اللوحات، شددت بنموسى على أن العملية الإبداعية لا تخضع لمنطق ثابت، إذ تتفاوت بين أعمال “عصية” تتطلب جهدا متكررا وبين أخرى تنجز بسلاسة وانسيابية، معتبرة أن الاشتغال على اللوحة يظل في جميع الأحوال لحظة متعة خالصة.

كما أوضحت المبدعة المغربية أن الزمن الشعري يختلف عن زمن التشكيل، حيث تمنح اللوحة إحساسا ح وهي تتشكل تدريجيا تحت الأنامل.
وأفادت المتحدثة أنها بدأت اهتمامها بالفن التشكيلي منذ وقت مبكر، على الرغم من قلة مشاركاتها في المعارض، مفضلة الإصغاء لتجربتها الذاتية والتأمل في علاقتها بالألوان والفرشاة ولحظة ميلاد العمل الفني، مبرزة أن هذا العالم يمنحها الإحساس ذاته بالرحابة الذي تعثر عليه في الكتابة الشعرية.

وبخصوص حضور المرأة في الساحة التشكيلية، أكدت أنه حضور “جميل ومتصاعد”، لافتة إلى بروز أسماء نسائية في التظاهرات الدولية، إلى جانب تجارب راسخة داخل المشهدين المغربي والعربي؛ بل وامتداد بعضها إلى الخارج، معبرة عن إعجابها بعدد من هذه التجارب التي تحرص على متابعتها.
وفي ختام حوارها، عبرت وداد بنموسى عن اعتزازها بالحديث إلى هسبريس، معتبرة المنبر الإعلامي “بيتا” لها بحكم مساهماتها فيه، ومشيدة بما يحققه من تراكم مهني. كما ألمحت ضيفتنا إلى إمكانية تنظيم محطات أخرى لمعرض “سماوات” مستقبلا، دون تحديد مواعيد دقيقة، مؤكدة أن العمل الإبداعي يحتاج إلى وقت ومكابدة قبل أن يرى النور من جديد.
The post وداد بنموسى تمزج الشعر بعوالم الفن التشكيلي في معرض "سماوات" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.