وزير الداخلية يمنع توقيعات الجماعات على وثائق عقارية مشبوهة

وجه عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، دورية جديدة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات، شدد فيها على ضرورة التطبيق الصارم للقواعد القانونية المؤطرة للإشهاد على صحة الإمضاء، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمحررات ووثائق عرفية مرتبطة بتصرفات ومعاملات عقارية.

ودعا الوزير المسؤولين الترابيين في الدورية، التي اطلعت عليها هسبريس، إلى التطبيق الصارم لجملة من التوجيهات، في مقدمتها المنع المطلق للإشهاد على صحة إمضاء أي وثيقة أو محرر عرفي يرمي، بشكل صريح أو ضمني، إلى نقل أو ترتيب أو الإقرار بحق عيني عقاري خارج الأشكال القانونية المعتمدة، مؤكدًا أن أي تجاوز لهذه القاعدة قد يشكل مساهمة في إضفاء طابع المشروعية على تصرفات لا تستند إلى أساس قانوني.

وألزمت وزارة الداخلية المصالح الإدارية المختصة بالتقيد الدقيق بمقتضيات المادة 9 من المرسوم رقم 2.22.047 الصادر في 8 يونيو 2022، التي تفرض الامتناع عن الإشهاد على صحة الإمضاء كلما تعلق الأمر بوثائق تتضمن مقتضيات مخالفة للنظام العام؛ كما اعتبرت أن كل تصرف عقاري لا يحترم الأشكال القانونية المحددة يبقى خارج دائرة المشروعية، ولا يمكن أن يصبح محلاً لأي إجراء إداري يمنحه قوة أو حجية شكلية.

وتأتي هذه التوجيهات في سياق حرص وزارة الداخلية على الحد من استمرار بعض الممارسات المرتبطة بإعداد محررات عرفية تتضمن اتفاقات أو إقرارات ذات طبيعة عقارية، رغم أن التشريع المغربي وضع إطارًا واضحًا لتوثيق الحقوق العينية؛ إذ تنص المادة 4 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية على أن التصرفات الواردة على الحقوق العينية العقارية يجب أن تحرر في محرر رسمي ينجزه موثق أو عدل، أو في محرر ثابت التاريخ يحرره محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض، تحت طائلة البطلان.

وأوضحت الدورية أن الإشهاد على صحة الإمضاء لا يعني بأي حال المصادقة على مضمون الوثيقة أو منحها قوة قانونية، باعتبار أن هذا الإجراء يقتصر أساسًا على التحقق من هوية الموقع وصحة توقيعه. غير أن هذا الاختصاص، تضيف الوثيقة، يبقى محكومًا بقيود النظام العام، ولا يمكن استعماله كمدخل لتجاوز القواعد الآمرة المنظمة للمعاملات العقارية.

كما طالبت الوثيقة المسؤولين الترابيين بضمان تعليل قرارات رفض الإشهاد على صحة الإمضاء تعليلاً قانونيًا واضحًا، مع الاستناد إلى النصوص المؤطرة، بما يحصن القرارات الإدارية ويحميها من أي طعن محتمل، ويضمن توحيد الممارسة داخل الجماعات والمقاطعات.

وحذرت وزارة الداخلية من أن الإخلال بهذه التوجيهات، خاصة الإقدام على الإشهاد على وثائق عرفية تتضمن تصرفات عقارية مخالفة للقانون، قد يعتبر إخلالاً جسيمًا بالواجبات المهنية، ويعرض المسؤولين المعنيين للمساءلة الإدارية والتأديبية، فضلاً عن باقي المسؤوليات التي قد تنتج عن هذه الأفعال.

وطالبت الوزارة ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم وعمال عمالات المقاطعات بتعميم مضامين الدورية على رؤساء مجالس الجماعات والمقاطعات، والسهر على حسن تنفيذها، مع موافاة المصالح المركزية بكل الصعوبات أو المستجدات المرتبطة بتطبيق هذه الإجراءات.

The post وزير الداخلية يمنع توقيعات الجماعات على وثائق عقارية مشبوهة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress