وزير العدل: زواج القاصر في هذا البلد جريمة لا تغتفر

قال عبد اللطيف وهبي، وزير العدل والحريات، إن النقاش حول مدونة الأسرة كشف تناقضات كبيرة في المجتمع، واتقد ما وصفه بـ “التناقض في مواقف المجتمع تجاه حقوق المرأة”، مؤكداً أن النقاش حول هذه القضايا يجب أن يكون واضحاً وحاسماً دون ازدواجية في المعايير.

وجاءت تصريحات وهبي خلال محاضرة ألقاها يوم الخميس 30 أبريل بكلية العلوم القانونية بالرباط، حيث تطرق إلى النقاش الدائر حول المساواة بين الرجل والمرأة، مشيراً إلى أن البعض يطالب بالمناصفة والمساواة في بعض المجالات، بينما يرفضها في مجالات أخرى، قائلاً إن “الحديث عن المساواة لا يمكن أن يكون انتقائياً، فكما أن فريق كرة القدم النسوي يلعب مثل فريق الرجال، ويخوض نفس مدة المباراة ويحصل على نفس الجوائز، فإن مبدأ المساواة يجب أن يكون واضحاً في الحقوق أيضاً”.

 

وأكد الوزير أن المجتمع يعيش حالة من التناقض، موضحاً أن “المغربي يؤمن بحرية المرأة وبالمساواة، لكنه لا يريد أن تُترجم هذه القيم إلى نصوص قانونية”، مضيفاً أن الكثيرين يعترفون بدور الزوجة داخل الأسرة، إذ يقولون إنها “نصف حياتهم، وقد ساهمت في نجاحهم”، لكنهم في المقابل يرفضون منحها حقوقاً قانونية تعكس هذا الدور، متسائلاً: “إذا كنا نعترف بأنها ساهمت في بناء الأسرة، فلماذا نرفض أن يكون لها نصيب من ثروة الزوج عند الطلاق أو الوفاة قبل توزيع الإرث؟”.

كما أشار وهبي إلى ما وصفه بازدواجية المعايير في قضايا الحضانة، حيث يتم الإقرار بأحقية الأم في حضانة الطفل لأنها “أكثر حناناً وقدرة على رعايته”، لكن في المقابل يتم رفض منحها حق السفر به، بدعوى أنها “غير مؤهلة لذلك”، معتبراً أن هذه المواقف تعكس تناقضاً واضحاً في التصور المجتمعي لدور المرأة، ومشدداً على ضرورة الحسم في هذا النقاش بقوله: “قولوا لنا بوضوح، هل تريدون المساواة والمناصفة مع المرأة أم لا؟”.

كما عبّر المسؤول الحكومي عن صدمته من بعض المقترحات المتعلقة بتحديد سن الزواج، موضحاً أنه استقبل وفداً من إحدى الجامعات اقترح تحديد سن الزواج في 16 سنة، وقال في هذا الصدد: “تفاجأت بهذا الطرح، خاصة وأن الطالب الجامعي لا يحصل على الإجازة إلا في سن 23 سنة، فكيف يمكن السماح بزواج القاصرات؟”، مؤكداً أن “زواج القاصر في هذا البلد جريمة لا تُغتفر، ومكان الفتاة هو المدرسة وليس الزواج”، مضيفاً أنه عمل على تكريس هذا المبدأ ضمن النصوص القانونية.

وشدد الوزير على أن إصلاح مدونة الأسرة يمر عبر وضوح الرؤية وتجاوز التناقضات، داعياً إلى نقاش صريح يحدد بشكل دقيق موقع المرأة داخل المجتمع وحقوقها القانونية، بعيداً عن المواقف المتذبذبة.

اقرأ المقال كاملاً على لكم