"وسطية" تختار الخطاب الديني الهادئ

شهد المشهد الرقمي المغربي ميلاد منصة جديدة تحمل اسم “وسطية“، وهي مبادرة إعلامية رقمية تسعى إلى “تقديم محتوى ديني وثقافي بروح مغربية تجمع بين الأصالة والانفتاح، مع اعتماد لغة هادئة تراهن على تقريب المعنى الديني إلى الجمهور بأساليب حديثة تتلاءم مع طبيعة الاستهلاك الرقمي المعاصر”.

وأوضحت معطيات حول المنصة أن “إطلاقها يأتي في سياق التحولات التي يعرفها تلقي المعرفة الدينية عبر الإنترنت، خاصة لدى فئة الشباب التي أصبحت تميل أكثر إلى المحتويات المختصرة والبصرية والسريعة، مقارنة بالأشكال التقليدية المطولة، وهو ما دفع القائمين على المشروع إلى التفكير في صيغة جديدة تجعل الخطاب الديني أكثر قربا من الحياة اليومية للمتابعين”.

وأضاف المصدر ذاته أن فلسفة “وسطية” تقوم على تقديم الدين باعتباره مجالًا للتربية الروحية وبناء التوازن النفسي والقيمي، بعيدًا عن منطق الإثارة أو الجدل؛ لذلك اختارت المنصة أن تجعل من الاعتدال والسكينة والجمال مرتكزات أساسية في خطها التحريري، مع الحرص على مخاطبة الجمهور بلغة بسيطة تراعي البعد الإنساني في التواصل.

وتستند المنصة إلى “المرجعية الدينية المغربية المعروفة، القائمة على إمارة المؤمنين والمذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني، باعتبارها مكونات شكلت عبر التاريخ هوية التدين المغربي”، غير أن المشروع لا يكتفي بتقديم هذه المرجعية في بعدها النظري، بل يعمل على “تقريبها إلى المتلقي عبر مواد متنوعة تشمل المقالات والكبسولات المرئية والملفات الثقافية والروحية”.

وفي هذا السياق، أوضح عبد الرزاق المسكي، أحد مؤسسي المنصة، أن “فكرة المشروع انطلقت من الحاجة إلى خطاب ديني يلامس الإنسان في تفاصيل حياته اليومية، ويعيد الاعتبار للكلمة الهادئة في زمن السرعة والضجيج الرقمي”، مضيفا أن “المنصة تحاول تقديم محتوى يجمع بين المعرفة والبعد الروحي، دون الوقوع في التبسيط المخل أو الخطاب المثير للجدل”.

من جانبه، اعتبر الباحث حارث بن والي، أحد مؤسسي “وسطية”، أن “مخاطبة الجيل الرقمي تقتضي تطوير أساليب جديدة في تقديم المضامين الدينية”، مشيرا إلى أن “الشباب لا يهتم فقط بالمعلومة، بل أيضًا بطريقة عرضها وإخراجها”، مؤكدا أن “المنصة ستعتمد على صيغ متعددة، من بينها الفيديوهات القصيرة والصور والملفات الموضوعاتية، بهدف تعزيز حضور المحتوى الديني في الحياة اليومية بشكل أكثر تأثيرًا وقربًا”.

يشار إلى أن القائمين على “وسطية” يراهنون على “تقديم تجربة رقمية مغربية مختلفة في مجال الإعلام الديني، من خلال خطاب يبتعد عن التشنج ويركز على تعميق الفهم ونشر قيم الرحمة والسكينة والمعرفة، مع السعي إلى بناء جسر تواصل بين الباحثين والقراء، وبين التراث الديني المغربي وأسئلة المجتمع المعاصر

The post "وسطية" تختار الخطاب الديني الهادئ appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress