وفاة خمسيني تثير الجدل بمدينة تازة
أثارت واقعة وفاة رجل خمسيني، كان يعاني قيد حياته من اضطرابات عقلية، أمس الأحد في باب مصلحة المستعجلات بالمركز الاستشفائي الإقليمي ابن باجة بتازة، حالة من الجدل، حيث توالت ردود الفعل حول هذه الواقعة وانتشرت صور للمريض وهو طريح الأرض، وفي حالة مزرية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وعبر المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة (الاتحاد المغربي للشغل) بتازة عن حزنه الكبير واستيائه العميق “لنبأ وفاة مواطن مغربي داخل أسوار مستشفى ابن باجة وخارج أسرته، بل ملقى على أرصفته دون تلقي العناية الطبية التي تستلزمها حالته الخطيرة”.
وأعلنت النقابة الصحية، في منشور لها على صفحتها على “فيسبوك” اطلعت عليه هسبريس، عن استيائها العميق “للظروف غير الإنسانية التي رافقت وفاة الفقيد”، مطالبة بفتح تحقيق عاجل ونزيه لمعرفة كافة ظروف وملابسات هذا الحادث الذي نعتته بالمأساوي.
وأكدت النقابة ذاتها، بالمناسبة، ضرورة توفير أطباء مختصين في الطب النفسي والتخصصات التي تعرف خصاصا مهولا بمستشفى ابن باجة في أقرب الآجال، مع مطالبتها بوضع حد لما قالت “الفوضى التي يعرفها قسم المستعجلات التي تساهم في تأخير الولوج للعلاج بالنسبة للحالات المستعجلة”.
من جانبه، ذكر فرع تازة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في بيان توصلت به هسبريس تطرق فيه للوضع الصحي بالمستشفى الإقليمي ابن باجة بتازة، أنه “يتابع بقلق بالغ التدهور المستمر الذي يعرفه القطاع الصحي بالإقليم، في ظل المعاناة اليومية للمواطنات والمواطنين مع الخصاص المهول الذي يشهده المركز الاستشفائي الإقليمي ابن باجة، سواء على مستوى الموارد البشرية أو التجهيزات الطبية الأساسية”.
وأضاف المصدر ذاته أنه “في الوقت الذي كان الفرع بصدد إعداد هذا البيان، تلقى ببالغ الأثر والأسى نبأ وفاة مواطن ظل ممددا، في وضع غير إنساني، أمام باب مستعجلات المستشفى الإقليمي ابن باجة، في مشهد صادم يعكس حجم التردي الذي بلغته أوضاع الصحة والحماية الاجتماعية بالإقليم”.
واعتبرت الجمعية الحقوقية هذه الوفاة “وصمة عار على جبين منظومة صحية مهترئة تترك فيها أرواح المواطنين تواجه مصيرها أمام أبواب المستشفيات”، مشيرة إلى أن “الإكراهات والتحديات التي يعرفها القطاع الصحي بإقليم تازة تتفاقم بشكل مقلق، وتتطلب توفير أطباء في التخصصات التي تعرف خصاصا حادا، لا سيما الطب النفسي، وطب الأشعة، وطب الأطفال، والطب الباطني”.
حقيقة الوفاة
علمت هسبريس، استنادا إلى مصدر مسؤول لدى إدارة المركز الاستشفائي الإقليمي ابن باجة بتازة، أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية فتحت تحقيقا حول حيثيات الواقعة، مشيرا إلى أن المريض المتوفى مجهول الهوية وتم إدخاله، في حدود الساعة الواحدة من صباح يوم أمس الأحد، إلى قسم المستعجلات بالمستشفى بعد أن وصل إليه على متن سيارة إسعاف جماعية، قادمة من جماعة بوشفاعة التابعة لإقليم تازة.
وأوضح المصدر ذاته أن المريض خضع للفحوصات والإسعافات الضرورية لحظة وصوله إلى المستشفى، مشيرا إلى أنه تبين أنه يعاني من اضطرابات عقلية عميقة ويشكل خطرا على نفسه وعلى الأطر الطبية والصحية والمرضى، حيث رفض رفضا قاطعا البقاء داخل الغرفة التي خصصت له داخل المستشفى وأصر، بشكل عنيف، على الخروج إلى الساحة المجاورة لمصلحة الإنعاش.
وأضاف المسؤول الطبي أن المريض تعرض لانخفاض حاد في ضغط الدم، مما استوجب التدخل الطبي العاجل لفائدته قبل أن يفارق الحياة رغم الإسعافات التي قدمت لإنعاشه، مردفا أن إدارة المستشفى كانت بصدد مباشرة إجراءات إحالة المريض، بالتنسيق مع السلطة المحلية، على مستشفى ابن الحسن للأمراض العقلية والنفسية بفاس لإخضاعه للعلاج هناك؛ نظرا لافتقار مصلحة الطب النفسي بمستشفى تازة لطبيب أخصائي نفسي.
وعلمت هسبريس، نقلا عن مصادرها، أن الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بتازة أمر المصالح الأمنية بمباشرة التحقيقات في ظروف وملابسات الوفاة المذكورة، وذلك مع إحالة جثة المفارق للحياة على مصلحة الطب الشرعي لإخضاعها للتشريح الطبي من أجل تحديد أسباب الوفاة.
The post وفاة خمسيني تثير الجدل بمدينة تازة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.