“يمس بالديمقراطية”.. 149 هيئة مدنية تعلن رفضها لـ”قانون الجهات” الجديد
عبرت 149 هيئة وائتلاف مغربي عن القلق البالغ مما وصفته بـ”حالة الهرولة” من أجل تمرير مشروع القانون التنظيمي رقم 31.26 المعدل والمتمم للقانون التنظيمي المتعلق بالجهات، في غياب نقاش عمومي حقيقي ومقاربة تشاركية تليق بورش الجهوية المتقدمة، باعتباره أحد أهم الاختيارات الدستورية والسياسية للمغرب.
وقالت الهيئات في بلاغ مشترك إنه وبعد عقود من الانتظار وسنوات طويلة من النقاش حول الجهوية المتقدمة، يتفاجأ الجميع اليوم بمحاولة تمرير تعديلات عميقة في وقت وجيز وبمنطق تقني وإداري ضيق، بعيد عن روح الإصلاح الديمقراطي والعدالة الترابية.
واعتبرت الهيئات أن المكتسبات التي جاء بها القانون التنظيمي للجهات خطوة أساسية نحو ترسيخ الديمقراطية المحلية والتدبير الحر والإنصاف المجالي، مستغربة العودة إلى المقاربة المركزية والعمودية في التشريع، بما يعكس توجهاً مقلقاً نحو إعادة تركيز القرار وتقليص استقلالية الجهات وصلاحياتها.
وسجل ذات المصدر غياب التشاور الحقيقي مع الهيئات المنتخبة والفاعلين الترابيين والجمعيات والتنظيمات المدنية، واعتبرت أن مسار تجريد الجهات من اختصاصاتها لفائدة الإدارة المركزية انكلق بشكل تدريجي.
وانتقدت الهيئات الإبقاء على منطق “الجمعيات ذات المنفعة العامة” بما يعيد إنتاج الانتقائية والتمييز داخل النسيج الجمعوي. إلى جانب التراجع عن المكتسبات التي راكمها المغرب في مجالات اللامركزية والجهوية المتقدمة.
وقال البلاغ المشترك إن التعديلات المقترحة تكشف عن مس واضح بجوهر التدبير الحر، من خلال العودة إلى منطق “المصادقة” بدل “التأشيرة”، وتجريد الجهات من حق تعيين المدراء، وإضعاف آليات الرقابة والشفافية داخل الشركات الجهوية، بما يطرح أسئلة حقيقية حول الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأكدت الهيئات أنها لا تدافع فقط عن المكتسبات الحالية، بل تطالب بتوسيع صلاحيات الجهات وتعزيز استقلاليتها، حتى تتحول إلى قاطرات حقيقية للتنمية والديمقراطية الترابية والعدالة المجالية. إلى جانب تمكينها من الموارد المالية والبشرية والتقنية الضرورية للقيام بأدوارها الدستورية، وتقليص هيمنة المؤسسات المركزية على القضايا الحيوية المرتبطة بالتنمية والاستثمار والخدمات الأساسية.
ولفت موقعو البلاغ إلى أن الجهات التي يناضلون من أجلها هي جهات قوية، ديمقراطية، منفتحة، وقادرة على قيادة تنمية مستدامة قائمة على الحقوق والمساواة والكرامة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، مبرزين أن الدفاع عن الجهات اليوم هو دفاع عن الديمقراطية الترابية وعن حق المواطنات والمواطنين في المشاركة في القرار العمومي والولوج العادل إلى الثروة والخدمات والفرص.
ودعت الهيئت أعضاء مجلس المستشارين لتحمل مسؤوليتهم التاريخية والدستورية، والدفاع عن روح دستور 2011 ومبادئ التدبير الحر واللامركزية، وفتح نقاش عمومي وطني واسع حول هذا المشروع، مع إشراك المنتخبين والجامعيين والهيئات المدنية والفاعلين الترابيين في صياغة أي إصلاح يمس مستقبل الجهوية بالمغرب.
وخلص البلاغ إلى التأكيد على أن الدفاع عن مغرب الجهات هو دفاع عن الحقوق والعدالة المجالية والتنمية الديمقراطية، لا عن العودة إلى المركزية والتحكم في القرار الترابي.