رحلة تُحس ولا تشرح
رحلة تُحس ولا تشرح
Faika.Mazraani
Sun, 05/31/2026 - 06:50
كنت أسمعُ كثيراً عن «البينالي» حتى ذهبتُ لزيارةِ «بينالي الفنون الإسلاميَّة» في يومٍ من الأيَّام، ومن ثم ذهبتُ إلى «بينالي الدرعيَّة". ولم تكن تلك الزياراتُ مجرَّد عبورٍ إلى قاعةِ عرضٍ، بل كانت بدايةَ رحلةٍ داخليَّةٍ جعلتني أجدُ نفسي، وأقتربُ أكثر من الجمالِ ومن ذاتي أيضاً.
كلُّ عملٍ فنِّي في «البينالي» يحملُ قِصَّةً تُروى بصورةٍ، وفكرةً تُطرَح بتجربةٍ، وشعوراً لن تجده في أي مكانٍ آخر. هو شعورٌ ينتظرُ مَن يكتشفه، فأنت عندما تقفُ أمامَ لوحةٍ، تُلامس شيئاً داخلك بطريقةٍ تجعلك تنبهرُ بكلِّ تفاصيلها، وتأخذك التجاربُ لمتعةٍ مختلفةٍ تعيشها. هناك ستلتقي التراثَ، لكنْ بروحِ العصرِ الحديث، وبتناغمٍ مدهشٍ. هو لا يُعرَض بوصفه ذكرى من الماضي، بل بوصفه حياةً مستمرَّةً، تتجدَّدُ، وتُثبت أن الجمالَ الحقيقي لا يفقدُ بريقَه مع الزمنِ، بل يزدادُ عمقاً وجمالاً.
والمميَّزُ في «البينالي» أنه لا يطلبُ منك أن تكون خبيراً، ولا أن تفهمَ كلَّ شيءٍ، يكفيك أن تكون حاضراً، لأن الفنَّ في جوهره، وكأنَّه يُخبرك بأنه ليس كلُّ ما يُحسُّ يُشرَح.
ومع كلِّ خطوةٍ بين الأعمالِ ترى أن العالمَ أوسعُ مما تعتقد، وأن داخلَ كلِّ إنسانٍ قدرةً على التأمُّلِ، وعلى الإبداعِ حتى وإن لم يُعبِّر عنها. يُذكِّرك ذلك بأن الجمالَ موجودٌ، وأنه فقط في حاجةٍ إلى انتباهك.
أحياناً لا تحتاجُ إلى السفرِ بعيداً، لتكتشفَ عوالمَ جديدةً، لأن بعض الأماكنِ تمنحك اتِّساعَ العالمِ وأنت لا تزالُ في مكانك.
وفي النهايةِ، قد تُغادر المكان، لكنَّ أثره لن يُغادرك. سيبقى في نظرتك للأشياءِ، وفي تفاصيلك اليوميَّةِ، وربما في طريقةِ رؤيتك لنفسك، وهنا تكمنُ القيمةُ الحقيقيَّةُ بأنه لا يعرضُ الفنَّ فقط، بل ويُوقِظ فيك أيضاً شيئاً جميلاً كنت تجهله.
الكاتب
أبرار آل عثمان
Publication Date
Sun, 05/31/2026 - 06:50
أبرار آل عثمان
مقالات