عبد الرحمن الحميدي يكتب.. إقالة وانتخابات الاتحاد.. والحل دائما: “النصر”

حينما تشتد الأزمات، وتتوالى الخيبات، وتصبح الخيارات أحلاها مرّ، لا يجد صناع المشهد وسيلة لإبعاد الأنظار عن الانهيارات وانتخابات الاتحاد المربكة إلا باللجوء إلى الوصفة السحرية المعتادة!

خروجُ منتخبٍ من واحدة من أهم وأقوى البطولات الكروية، وإقالةُ رئيس اتحاد.. أحداث زلزالية تجعل الفكر يتعب في البحث عن مخرج: كيف تحول البوصلة وتسرق عيون الجماهير؟الجواب حاضرٌ ومجرّب دائماً: اتجه إلى الكيان الذي عرفتَ من واقع تجاربك أنه “شاغل الناس ومالئ الدنيا”.. اتجه إلى النصر العالمي!العالمي.. سر الشغف الاستثنائيإنه الأعظم بلا منازع، الكيان الذي تولّع به الجمهور السعودي والخليجي والعربي وحتى العالمي.

لكن، ما السر في هذا الاهتمام المنقطع النظير؟ لماذا كل هذا الحب والتولع بـ “العالمي”؟الجواب يكمن في الواقع: النصر هذا الموسم ليس كأي موسم! * حامل اللقب: بطل أصعب وأقوى دوري.

* الأسماء والأيقونات: وجود أفضل لاعب في العالم في صفوفه، وصفقات فريدة من نوعها.

* الزخم الجماهيري: متابعة عالمية غير مسبوقة، وجمهور “استثنائي” يملأ المدرجات في كل ملعب وفي كل مدينة ليصنع الملحمة.

* الأفضلية: هو المنافس الأقرب في كل البطولات، بتفاعل نجومه القدامى وحضور قوته على مستوى الكرة الآسيوية والسعودية والخليجية.حينما تسأل فقط: “أين يلعب النصر العالمي؟”.. تقام الدنيا ولا تقعد!تكتيك “صناعة التشتيت” وامتصاص الصدماتفي المقابل، يطل علينا المشهد الرياضي ببراعة في “إدارة التشتيت”.

يُسلط الضوء، وتبتعد العيون، وتتحول الأقلام وتتجه الفلاشات والصوت والصورة والبرامج نحو الشائعات الموجهة: * “مراقبة مالية مشددة!” * “رواتب اللاعبين ناقصة والمعسكرات لن تتم!” * “لا توجد صفقات ولا خطة مالية!” * ووصولاً إلى الشائعات الفردية: “العقيدي لا يرغب في الجلوس احتياطياً!”سلسلة من الأخبار والشائعات المصنوعة، ليس لشيء إلا للهروب من صخب إخفاقات الاتحاد، وجعل “النصر” هو الحل الجاهز لامتصاص الصدمات وتوجيه الشارع الرياضي. نعم، يتحدثون ويتمصدرون، لكنهم يجهلون أن هذه الإثارة لا تزيد الجمهور الأصفر إلا تماسكاً وتحدياً.وعي “العالمي”.. بين عقل المتنبي وواقع الميدانلسان حال العاشقين النصراويين اليوم ينطق ببيت المتنبي الشهير:> وَإِذا كـانَتِ النُفوسُ كِباراً … تَعِبَت في مُرادِها الأَجسامُ> إن الأذكياء من البشر هم الأكثر عذاباً بشعورهم ووعيهم، بينما أصحاب الجهالة ينعمون في غفلتهم:> ذو العَقلِ يَشقى في النَعيمِ بِعَقلِهِ … وَأَخو الجَهالَةِ في الشَقاوَةِ يَنعَمُ> محاولات “التمصدر” والتشتيت جعلت الجمهور العالمي يزداد عشقاً وهياماً وتحدياً لناديه.

وكلما حاولوا إبعاد هذا الجمهور عن كيانه، صدمهم الواقع وأرعبهم الحضور الجماهيري الفعلي.ختاماً..النصر العالمي أكبر بكثير من أن يُجعل وسيلة إثارة ممجوجة، أو ستارة تُسحب لغطاء إخفاقات كبرى أُقصي فيها منتخب، ونتج عنها إقالة رئيس اتحاد.

النصر هو الرقم الصعب، والواقع يثبت دائماً أن الكبار لا يهتزون أمام رياح التشتيت!.

اقرأ المقال كاملاً على سبورت السعودية