أماكن أتمنى لو كانت أحداث GTA 6 تدور فيها بدلاً من ميامي
منذ أن أعلنت شركة Rockstar Games رسمياً عن العودة إلى مدينة Vice City في الجزء السادس المنتظر من سلسلتها الشهيرة GTA 6 ساد الشارع الرقمي ومجتمعات الألعاب حالة من الحماس العارم. والأمر مفهوم تماماً؛ فمن بين جميع مدن GTA التي زارها اللاعبون على مدار العقود الماضية، ظلت “فايس سيتي” هي المدينة التي لم تنل فرصة كاملة للتبلور وتطوير الهوية المستقلة والعميقة بالقدر الذي حظيت به مدينة Liberty City مثلاً. لقد حان الوقت لتغيير ذلك وإعطاء ميامي الرقمية حقها.
ولكن، رغم هذا الحماس، لا يمكنني منع نفسي من التفكير في المساحات الهائلة والآفاق الخيالية التي كان من الممكن لسلسلة GTA أن تفتتحها لو قررت كسر القالب المعتاد للمدن الأمريكية الكبرى والذهاب نحو مسار مختلف كلياً. إن عبقرية روكستار لا تكمن فقط في قيادة السيارات السريعة وتطبيق الآليات الإجرامية، بل في قدرتها الفائقة على النقد الاجتماعي الساخر وتقديم تجسيد حي لشغف الإنسان وسقوطه الأخلاقي.
فيما يلي عشرة أماكن وبيئات – تتنوع بين الخيال العلمي والتاريخ والدراما السياسية – كنت أتمنى لو استكشفتها اللعبة كبدائل عن الشواطئ المشمسة لأضواء ميامي:
1. القمر: الجريمة المنظمة في مجتمعات المستعمرات الفضائية

تخيل معي مستقبلاً فرضياً أصبحت فيه البشرية تمتلك مستعمرات دائمة على سطح القمر. لا أتحدث هنا عن التجول السطحي على صخرة رمادية قاحلة، بل عن مجتمع متكامل يعيش تحت قباب زجاجية وفي مدن أنفق على بنائها ملايين الملايين.
تخيل أسلوب سرد شبيه بما نراه في مسلسل The Expanse، ولكن بنكهة وقحة وساخرة بأسلوب GTA المميز. قصة تدور حول مجرمين عبر كوكبيين يحاولان بناء إمبراطوريتهما الخاصة بعد أن تم نفيهما أو معاقبتهما على كوكب الأرض. إن السخرية الاجتماعية التي تمتاز بها روكستار كانت ستتألق بشكل استثنائي في بيئة الخيال العلمي؛ لأنها في هذه الحالة لن تكون مقيدة بقوانين الواقع الدنيوي وضغطه اليومي.
وعلى المستوى البصري والعملي، سيكون هذا الخيار ذريعة مذهلة لاستبدال الأسلحة المعتادة والسيارات التقليدية بمركبات فضائية وأسلحة مستقبلية ذات أشكال أخاذة. تحليق بمروحية فوق نوادي ميامي الليلية؟ أمر ممتع ولكنه مكرر. أما سرقة سفينة فضائية حربية من طراز كورفيت واستخدامها لتنفيذ عمليات سطو بين الأقمار والمحطات الفضائية؟ هذا ما يُسمى بالانتقال القادم للسلسلة!
2. المناطق الريفية والمدن الصغرى: الظلم والفساد بعيداً عن أضواء النيون

المدن الكبرى ليست الأماكن الوحيدة التي تزدهر فيها الجرائم وينتشر فيها القمع والفساد. إن كل العوامل التي تجعل من مدن مثل ميامي أو نيو يورك بيئة مثالية لقصص الجريمة المظلمة، تنطبق بنفس القدر على البلدات الأمريكية الصغيرة والمهمشة. ولقد أثبتت لعبة Far Cry 5 نجاح هذا المفهوم بامتياز.
في المدن الصغيرة، تشتد الضغوط الاجتماعية بشكل أكبر بسبب التقارب الشديد بين السكان حيث يعرف الجميع أسرار بعضهم البعض. كما أن الفجوة بين الأغنياء والفقراء تبدو أكثر وضوحاً وصدمة على أطراف الشارع الرئيسي المهجور. إن تراجع الصناعة والعجز عن إنعاش البلدات المحتضرة يعني فرصاً أقل للعيش الشريف، مما يجعل حلم الحياة الأفضل يتلاشى تدريجياً ليفسح المجال للجريمة المنظمة أو العصابات المحلية. قد لا تكون الشوارع الرئيسية في هذه البلدات براقة كالملاهي الليلية في GTA، ولكنها تمتلك عمقاً إنسانياً ودرامياً كان ليخلق تجربة لا تُنسى.
3. لندن: توجيه النقد نحو الداخل

من الغريب أن مجموعة الاستوديوهات البريطانية التابعة لشركة روكستار، والتي طالما امتلكت نظرة ثاقبة وساخرة للغاية تجاه الثقافة والمجتمع الأمريكي، لم تفكر قط في توجيه هذه النظرة النقدية الحادة نحو الداخل المترابط لبريطانيا نفسها!
صحيح أن اللعبة زارت لندن في أجزائها الأولى القديمة جداً ثنائية الأبعاد، لكن تقديم “لندن الحديثة” بأسلوب GTA الكامل كان سيوفر بيئة للجريمة تتميز بالدراما البريطانية السوداء، ولهجات العصابات اللندنية المتنوعة، وسيارات القيادة على جهة اليسار، والثقافة الفرعية الغنية. هل يستمر استوديو Ubisoft في السيطرة على هذا المفهوم بمفرده عبر Watch Dogs: Legion، أم أن الوقت قد حان لترى العالم من منظور الجريمة البريطانية الحقيقية؟
4. عالم على طريقة L.A. Noire: التحول إلى مخبر سرّي

في ألعاب GTA، أنت دائماً تلعب دور المجرم الذي يسعى لصعود سلم الجريمة. ولكن تخيل سيناريو يبدأ بعد أن ينجح المجرم بالفعل في الوصول إلى القمة… ثم يسقط في يد الشرطة!
تخيل قصة تُمنح فيها خياراً واحداً لتفادي السجن المدى الحياة: أن تتحول إلى مخبر سرّي للشرطة وتستخدم علاقاتك ونفوذك السابق في عالم الجريمة لمساعدة المحققين في الإيقاع بشركائك القدامى. هناك سبب ي جعل العديد من عشاق السلسلة يتمنون أن تلعب شخصيات مثل “لوسيا” أو “جيسون” في GTA 6 دوراً مشابهاً؛ لأن ذلك سينقل السلسلة ببراعة إلى جو دراما التحقيق والإثارة. كما أن دمج بعض الآليات الملغاة أو المتقدمة من لعبة L.A. Noire كان سيعطي GTA عمقاً تفاعلياً غير مسبوق في استجابة الشخصيات وكشف الأكاذيب.
5. عالم الفانتازيا والأسطوريات (Baldur’s Gate)

كيف سيبدو عالم GTA لو تم نقله إلى ملحمة فانتازية مظلمة؟ لا توجد طريقة لأفضل من تجربة ذلك سوى رمي اللعبة في قلب واحدة من أشهر بيئات “Dungeons & Dragons” مثل “Baldur’s Gate” أو عالم “Forgotten Realms”.
مع النجاح المدوّي لـ Baldur’s Gate 3، أصبحت القصص الفانتازية الملحمية حديث الجميع. ولكن إذا نظرنا إلى المدن الفانتازية الكبرى، سنجد أنها تعج باللصوص، والقتلة، والقتلة المأجورين، والسياسيين الفاسدين، والمؤسسات المظلمة. إنها بيئات خصبة للغاية لقصة جريمة تنظيمية. وبما أن السيارات غير موجودة في هذا العالم، فربما ينبغي تسمية اللعبة حينها: Grand Theft Dragon!
يتبع..