كيف حرمت أرباح GTA Online لاعبي GTA 5 من 5 إضافات قصصية ضخمة؟

عندما أطلقت شركة Rockstar Games لعبة GTA 5 في عام 2013، حققت اللعبة نجاحاً مدوياً وغير مسبوق في تاريخ صناعة الألعاب. وكان الجمهور يتطلع بشغف كبير للحصول على حزم توسعة للطور الفردي (Single-Player DLCs) على غرار التوسعات الرائعة التي حصلت عليها لعبة GTA IV مثل The Lost and Damned و The Ballad of Gay Tony. وفي الواقع، لم تكن روكستار تخطط للتخلي عن نمط القصة، بل كانت تمتلك خريطة طريق طموحة للغاية تتضمن خمس توسعات قصصية ضخمة.

ومع ذلك، أدى النجاح المالي الهائل لطور اللعب الجماعي GTA Online، إلى جانب استهلاك موارد التطوير لصالح لعبة Red Dead Redemption 2، إلى تحويل وجهة الشركة وإلغاء جميع هذه المشاريع. وبفضل عمليات التنقيب في بيانات اللعبة (Data Mining)، وتسريبات الكود المصدري (Source Code Leaks)، ومقابلات المطورين السابقين، تم الكشف عن التفاصيل الكاملة لما كان سيمثل العصر الذهبي لمحتوى القصة في GTA 5.

1. التوسعة الأولى: العميل تريفور (Agent Trevor – Clifford Episode)


كانت هذه التوسعة هي الأقرب للإصدار والأكثر تقدماً في عملية التطوير، حيث تشير التقارير إلى أن المطورين أتموا ما يقرب من نصف العمل عليها قبل إلغائها المفاجئ. بل إن الممثل الصوتي والشخصي لترفيور، “ستيفن أوغ” (Steven Ogg)، أكد في مناسبات مختلفة أنه قام بالفعل بتسجيل أداء صوتي وحركي (Motion Capture) لصالح هذه التوسعة قبل أن يتوقف المشروع فجأة.

تفاصيل القصة والمحتوى:

  • الحبكة القصيرة: كان من المقرر أن تضم التوسعة 38 مهمة قصصية رئيسية. تدور الأحداث حول تجنيد تريفور في وكالة الاستخبارات الحكومية (IAA) للعمل كعميل سري في مهمة عالية الخطورة لتعقب ودحر ذكاء اصطناعي مارق يُدعى Clifford.
  • الشخصيات والقتال: كان من المفترض أن تعود شخصيات مألوفة مثل “رون” و”وايد” و”بيبر مان”، بالإضافة إلى تقديم “العميل 14” (Agent 14) كشخصية رئيسية في طور القصة بدلاً من اقتصاره على طور الأونلاين. كما كانت التوسعة ستشهد العودة الأسطورية لنفاثة Jetpack.
  • المهمات الجانبية والاغتيالات: خططت روكستار لإضافة 14 مهمة من مهمات “الغرباء والمجانين” (Strangers and Freaks) تقدم أربع شخصيات جديدة تماماً، إلى جانب 12 عقد اغتيال جديد.
  • افتتاح الكازينو وعملية السطو: كان هذا التوسع هو الموعد الأصلي لافتتاح كازينو لوس سانتوس في طور الفردي، مع تنظيم عملية سطو كبرى (Casino Heist) داخل القصة الفردية.
  • أسلحة وآليات جديدة: تم التخطيط لإدخال أسلحة مثل القوس والنشاب (Crossbow) وبندقية الصيد البحري (Harpoon Gun) كأول سلاح مائي في اللعبة، فضلاً عن إضافة الأحصنة لآليات التنقل.

كيف استُغلت لاحقاً؟

أعادت روكستار تدوير معظم الفكر البرمجي والتصاميم الخاصة بهذه التوسعة وتحويلها إلى التحديث الشهير لطور الأونلاين The Doomsday Heist، بينما أصبحت فكرة سرقة الكازينو الأساس لتحديث The Diamond Casino & Heist.

2. التوسعة الثانية: كارثة الزومبي (Zombie Apocalypse – Norman Episode)

تأثراً بالنجاح الباهر الذي حققته توسعة Undead Nightmare في لعبة Red Dead Redemption 1، قررت روكستار جلب تجربة رعب البقاء والزومبي إلى عالم لوس سانتوس الحديث.

تفاصيل القصة والمحتوى:

  • التوقيت: تشير التسريبات إلى أن أحداث التوسعة تقع بعد النهاية (A) للقصة الأصلية (والتي ينتهي فيها الأمر بمقتل تريفور).
  • الشخصيات القابلة للعب: الثنائي العائلي مايكل دي سانتا وزوجته أماندا، بالإضافة إلى ابنهما جيمي.
  • تغيير خريطة المدينة: خططت روكستار لإجراء تعديل شامل على لوس سانتوس؛ حيث تم تصميم جدران ضخمة ومحاطة بأسوار عالية حول المناطق السكنية لمنع تفشي الوباء، مع غلق المباني بالألواح الخشبية وإضافة رسوم جدارية تعكس أجواء ما بعد الخراب (Apocalyptic Art).
  • المهمات والأهداف: تم العثور في ملفات اللعبة على دلالات لـ 18 مهمة قصصية تتنوع بين البحث عن المواد الغذائية والأدوية والذخيرة لمساعدة الناجين الآخرين، وتكلل القصة بمهمة نهائية تتلخص في إيجاد علاج أو مصل للوباء.

كيف استُغلت لاحقاً؟

يُعتقد أن تصميم المركبات المدمرة والمباني المهجورة أُعيد استخدامها في تحديث Arena Wars داخل GTA Online، بالإضافة إلى طور بقاء الزومبي (Zombie Survival) الذي أُضيف مؤخراً.

3. التوسعة الثالثة: الغزو الفضائي (Alien Invasion Episode)

كانت هذه التوسعة هي الأكثر غموضاً بين المشاريع الخمسة، حيث لم يُثر في الملفات سوى معلومات بسيطة جداً عنها. وكان من المفترض أن تبدأ مرحلة تطويرها الفعلي بعد الانتهاء من توسعة الزومبي.

كان الفكرة تعتمد على استغلال الألغاز والتلميحات العديدة المتعلقة بالكائنات الفضائية والأطباق الطائرة (UFOs) التي تم بثها في أرجاء خريطة GTA 5، للوصول إلى سيناريو كامل يواجه فيه اللاعبون غزو كائنات فضائية لمدينة لوس سانتوس. وللأسف، تم التخلي عن المشروع في مراحله الأولى قبل كتابة أي سيناريو مكتمل.

4. التوسعة الرابعة: العودة إلى ليبرتي سيتي (LibertyV / Liberty City Expansion)

بين عامي 2014 و 2015، بدأ العمل على توسعة طموحة جداً تهدف إلى نقل مدينة ليبرتي سيتي (مدينة GTA IV) بالكامل إلى المحرك المطور لـ GTA 5 (RAGE Engine).

ظهرت أدلة هذه التوسعة من خلال صور تم رفعها بطريق الخطأ في المحفظة الفنية (Portfolio) لأحد رسامي روكستار السابقين قبل أن يتم حذفها سريعاً. أظهرت الصور منطقة Middle Park في ليبرتي سيتي معالجة بجودة رسومية فائقة وتأثيرات إضاءة مطابقة لـ GTA V. ولم يتضح ما إذا كانت هذه التوسعة مخصصة لطور القصة الفردي أم كإضافة جغرافية جديدة لطور GTA Online.

5. التوسعة الخامسة: البداية ونورث يانكتون (Prologue / North Yankton DLC)

كان الهدف من هذه التوسعة التوسع في البداية التمهيدية للعبة (البرولوج) وإعادة اللاعبين إلى منطقة نورث يانكتون الثلجية.

كانت الحبكة تهدف للاستكشاف العميق للماضي والسنوات الأولى لكل من مايكل وتريفور وبراد، وكيفية تشكيل عصابتهم والأحداث التي سبقت سرقة البنك الشهيرة في عام 2004. لم يتبقَ من ملفات هذه التوسعة سوى نماذج غير مستخدمة لرجال شرطة نورث يانكتون، مما يشير إلى أن المشروع لم يتجاوز مرحلة التخطيط المبدئي.

الخاتمة: تجارة GTA Online التي غيرت كل شيء

إن إلقاء النظر على هذه التوسعات الملغاة يوضح مدى الطموح الإبداعي الذي كان يمتلكه فريق روكستار لتوسيع عالم GTA V. ومع ذلك، لعب العامل المالي الدور الفاصل في تغيير بوصلة الشركة؛ حيث حققت مبيعات البطاقات النقدية (Shark Cards) في GTA Online أرباحاً بمليارات الدولارات وبأقل تكلفة تطويرية مقارنة بإنتاج توسعات فردية ضخمة.

رغم أن عشاق طور القصة حرموا من تجارب إضافية مثل مواجهة الزومبي أو العمل كعميل سري مع تريفور، إلا أن روح هذه التوسعات ظلت حية من خلال الفكر التصميمي والتحديثات المستمرة التي شكلت طور GTA Online كما نعرفه اليوم.

اقرأ المقال كاملاً على سعودي جيمر