النبطية تعيش الحرب في "وقف إطلاق النار"... غارات على المدنيين وتقييد لحركة الفرق الإسعافية!
بين الأبنية المتضررة في النبطية وعلى الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة والبلدات المجاورة، تمرّ سيارات قليلة على عجل، فيما تبقى معظم الشوارع فارغة إلا من هدير طائرات ومسيّرات لا تفارق سماء المدينة التي حاول أهلها استعادتها فور إعلان وقف النار الموقت.
"النهار" وثقت هذه العودة في الأيام الأولى لما سمي وقف إطلاق نار.

في الأيام الأولى بعد إعلان الهدنة، عادت عائلات كثيرة إلى النبطية، وأعيد افتتاح بعض المطاعم والأفران والصيدليات في محاولة للتمسك بأي شعور بحياة طبيعية. لكن استمرار الغارات الإسرائيلية بوتيرة يومية لا تقل عما كانت تشهده الحرب، بدّد سريعاً المشهد. الخوف عاد يفرض نفسه على السكان.
استمرار استهداف المسعفين
لم تشهد منطقة النبطية (المدينة وقرى القضاء) حصراً ضربات دقيقة أو ذات طابع أمني، بل سُجّل قصف مبان ومجازر طالت المدنيين، وأكمل الجيش الإسرائيلي مسلسل استهدافاته للفرق الإسعافية، فقصف يوم الثلثاء الماضي فريقا للدفاع المدني اللبناني بالقرب من الحسينية التي تتوسط البلدة، ما أدى إلى استشهاد أحمد نورا وحسين جابر، وجرح هيفاء يونس.
في حديثه إلى "النهار"، يستذكر المسعف في الفريق نفسه حسين دقدوق لحظات الغارة بقوله: "قرابة الساعة الرابعة من بعد ظهر الثلثاء، كنا في المركز وسمعنا صوت غارة في الساحة. كنت جالسا وأحمد وحسين وهيفاء، انطلقوا لرصد ما حصل وإعلامنا، ليتبين أن ثمة صاروخا لم ينفجر في مكان الاستهداف، فطلبنا منهم الإخلاء. في تلك اللحظة توجه جريح نحوهم فسارعوا لإنقاذه، واستٌهدفوا مباشرة". يضيف: "دمائهم تجعلنا مندفعين أكثر في تأدية واجبنا الإنساني الذي لن نحيد عنه مهما حصل".

استهداف المسعفين من مختلف الجمعيات والفرق الإسعافية تراه وزارة الصحة مقصوداً وممنهجا، وهذا ما يتبيّن بصيغة البيانات الصادرة عنها. وبحسب معلومات "النهار" فإن الوزارة توثق الاعتداءات في فترة وقف إطلاق النار على هذه الفرق التي يفترض أنها محمية وفق القوانين الدولية بالزمان والمكان، تماماً كما فعلت في فترة حرب الـ45 يوما لتحضير شكوى ترفع عبر الحكومة إلى الجهات الدولية.
View this post on Instagram
"الإذن المسبق" لانتشال الجرحى
ما كان لافتاً في هذه الفترة من الحرب في الجنوب، هو إصرار إسرائيل على تثبيت مبدأ التنسيق وطلب الإذن عملياً قبل تحرك سيارات الإسعاف إلى أماكن الغارات في القرى. في هذا السياق يقول دقدوق: "نحن ننسق مع الجيش اللبناني حصراً في أثناء استعدادنا للتحرك إلى بعض المناطق الخطرة، كميفدون وأرنون وكفرتبنيت وزوطر الشرقية وزوطر الغربية، وأحيانا لا تأتي الموافقة، أو تتأخر. إلا أننا ملتزمون هذا التنسيق وفق توجيهات المدير العام للدفاع المدني العميد عماد خريش لضمان سلامتنا وسلامة أي شخص ننقذه. لكن المؤكد أن ما يحصل يؤثر سلباً في عملنا الإنساني البحت".
من جهته، المدير الطبي في مستشفى النجدة الشعبية (أحد ثلاثة مستشفيات تعمل في منطقة النبطية) الشفيع فوعاني يؤكد لـ"النهار" أن "التأخر في إنقاذ الجرحى يؤثر في بعض الحالات خصوصاً في حال النزف، وأحيانا يصعب التعامل معها ولو وصلت إلى المستشفى".