بالصور - "النّهار" في الصّين... "المسيرة الطّويلة" والتّجربة السياسيّة

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لم تكن زيارة "النهار" للصين على مدى أسبوعين مجرد جولة بين مدن ومناطق مختلفة، بل كانت رحلة لفهم جانب أساسي من التجربة السياسية الصينية، من خلال تتبع مسار "المسيرة الطويلة" (Long March)، التي تُعدّ نقطة التحول الأبرز في تاريخ الحزب الشيوعي الصيني، وصولاً إلى التعرف إلى النماذج التنموية التي تقول بكين إنها جاءت ثمرة لذلك المسار.

 

بدعوة من دائرة العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي الصيني، شاركت "النهار" ضمن وفد إعلامي دولي في برنامج شمل ثلاث مقاطعات هي جيانغشي، وغويتشو، ونينغشيا. وجاءت محطات الزيارة مترابطة، إذ واكبت مسار المسيرة الطويلة منذ انطلاقها، مروراً بأبرز محطاتها، وصولاً إلى نهايتها، بالتوازي مع زيارة مشاريع تنموية تعكس واقع الصين اليوم.

 

منطلق المسيرة الطويلة

 

كانت البداية في مدينة جيانغشي، حيث انطلقت المسيرة الطويلة في أكتوبر/تشرين الأول 1934 من مدينة يويدو، بعدما اضطر الجيش الأحمر إلى الانسحاب من قواعده العسكرية. ومن ضفة النهر التي عبر منها أكثر من 86 ألفاً من الجنود وأعضاء الحزب، بدأت رحلة استمرت نحو عامين، قطع خلالها المشاركون آلاف الكيلومترات عبر الجبال والأنهار والظروف الطبيعية القاسية، قبل أن تنتهي في أكتوبر/تشرين الأول 1936. وبين البداية والنهاية، فقد الآلاف حياتهم، فيما تحولت هذه الرحلة لاحقاً إلى إحدى أهم المحطات المؤسسة للجمهورية الصينية الحديثة في الرواية الرسمية.

 

 

وفي جيانغشي أيضاً، زارت "النهار" مدينة رويجين، المعروفة بـ"مهد الجمهورية"، حيث أُعلنت عام 1931 الحكومة المركزية المؤقتة للجمهورية السوفياتية الصينية، كما شملت الجولة متحف انطلاق المسيرة الطويلة والبئر الحمراء اللتين تشكلان جزءاً من الذاكرة التاريخية التي لا تزال حاضرة بقوة في الوعي الصيني.

 

بعد ذلك، انتقلت الرحلة إلى غويتشو، وهي إحدى أهم محطات المسيرة الطويلة. ففي مدينة تسونيي، زارت "النهار" موقع مؤتمر تسونيي الذي يعتبره الحزب الشيوعي نقطة مفصلية أعادت تنظيم القيادة خلال المسيرة، وأسهمت في رسم مسارها اللاحق. كما زارت ممر لوشان الذي شهد واحدة من أبرز معارك الجيش الأحمر خلال تلك الرحلة.

 

جمع بين التاريخ والمستقبل

 

لكن غويتشو لم تقدم صورة عن الماضي فقط، بل عن الصين الحديثة أيضاً. فمن خلال تجربة الحافلة الذاتية القيادة، وزيارة مؤسسة Guizhou Radio and Television Station، اطلعنا على حجم الاستثمار في التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، وعلى كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في الإعلام، في صورة تعكس التحول الذي شهدته المقاطعة خلال العقود الأخيرة.

 

أما المحطة الأخيرة فكانت نينغشيا التي ارتبطت أيضاً بالمسيرة الطويلة، إذ عبرتها قوات الجيش الأحمر خلال مراحلها الأخيرة قبل انتهاء الرحلة عام 1936. واليوم، تقدم المنطقة نموذجاً مختلفاً، بعدما تحولت من منطقة تعاني التصحر وشح الموارد إلى واحدة من أبرز نماذج التنمية الريفية في الصين.

 

 

وخلال زيارة قرية هونغده وعدد من المشاريع الزراعية، اطلعنا على برامج استصلاح الأراضي، وتطوير شبكات الري، وتحسين البنية التحتية، وهي مشاريع يقول المسؤولون الصينيون إنها أسهمت في القضاء على الفقر المدقع ورفع مستوى معيشة السكان، ضمن الاستراتيجية الوطنية التي أعلنت الصين اكتمالها عام 2021.
وخلال مختلف اللقاءات، كان المسؤولون يربطون باستمرار بين "روح المسيرة الطويلة" والسياسات الحالية، معتبرين أن قيم الصمود والعمل الجماعي والتخطيط طويل الأمد التي نشأت خلال تلك المرحلة لا تزال تشكل أساساً لسياسات التنمية ومكافحة الفقر والتحديث.

 

ومن خلال مواكبة "النهار" لمسار المسيرة الطويلة عبر المقاطعات الثلاث، بدا واضحاً أن الصين لا تنظر إلى هذه الرحلة باعتبارها مجرد حدث تاريخي، بل كجزء من هويتها السياسية، ونقطة الانطلاق التي تربطها بما حققته اليوم من تحول اقتصادي واجتماعي. وبين المواقع التاريخية والمشاريع التنموية، تقدم الصين رواية متكاملة ترى فيها أن مسيرة بدأت قبل أكثر من تسعين عاماً لا تزال، حتى اليوم، ترسم ملامح حاضرها ومستقبلها.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية