تشديد الرقابة على التعمير والبيئة

شرعت السلطات الترابية بأقاليم جهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس، ومراكش-آسفي في اتخاذ إجراءات صارمة بحق رخص بناء واستغلال مُنحت خارج الضوابط القانونية المتعلقة بحماية البيئة والحد من مخاطر التغيرات المناخية، في خطوة كشفت عن حجم الاختلالات المتراكمة في منظومة التعمير بالمناطق المحيطة بالمدن الكبرى.

وأفادت مصادر جيدة الاطلاع هسبريس بأن المئات ممن تسلّموا قرارات رئاسية انفرادية وجدوا أنفسهم في مواجهة تعليمات مباشرة من مسؤولين ترابيين حالت دون حصولهم على شهادات مطابقة السكن، ومنعت ربط مشاريعهم بشبكات الماء والكهرباء والتطهير، موضحة أن الإجراءات لم تتوقف عند هذا الحد، بل امتدت إلى سحب رخص الاستغلال المهنية والتجارية الصادرة بناءً على قرارات شابتها شبهة الشطط في استعمال السلطة.

وأكدت المصادر ذاتها أن الجماعات المعنية تلقت تحذيرات من مغبة عدم اللجوء إلى القضاء الإداري لاستصدار أحكام بإلغاء رخص وقّعها رؤساء سابقون جرى عزلهم، وذلك لمواجهة حجج أصحاب هذه الرخص الذين يتمسكون بعدم توصلهم بأي قرار رسمي بإلغائها، مشددة على أن السلطات الولائية والإقليمية شرعت بالفعل، بتوجيهات من المديرية العامة للجماعات الترابية بوزارة الداخلية، في سحب ملفات رخص مشبوهة من لجان المجالس الجماعية، وإخضاعها للبوابة الوطنية الموحدة، منعا للالتفاف على مقتضيات الشفافية.

وكشفت المصادر نفسها عن ارتباط هذا التحرك بنتائج عمليات افتحاص أجرتها مصالح إقليمية بشأن تغييب مقصود لعدد كبير من الرخص المشبوهة من منصة التتبع الرقمية، بهدف إفلاتها من مسار الرقمنة، وهو ما أفضى إلى موجة من الشكايات رفعها أصحاب أراضٍ مُنحت فيها رخص رغم أن رسومها غير مقسّمة، أو رخص مستنسخة عن أخرى، كما وقع في جماعات حضرية وقروية تابعة لأقاليم بمحيط مدن كبرى، على غرار إقليم برشيد بضواحي الدار البيضاء.

ووقفت تقارير الافتحاص أيضا، حسب مصادر الجريدة، على اختلالات خطيرة، برزت حدتها من خلال ضغوط مارسها بعض رؤساء الجماعات على طالبي الرخص عبر التحايل على الآجال القانونية وتعطيل ملفات مستوفية للشروط، في حين سارع آخرون إلى إصدار رخص قُبيل انتهاء ولاياتهم الانتخابية دون انتظار تأشيرات جميع المصالح المختصة، ما أثار شكوكا حول توظيف منصة “رخص” في حملات انتخابية سابقة لأوانها.

من جهتها، شددت دورية لوزارة الداخلية عُمّمت على الولاة والعمال على ضرورة قيام مصالح التعمير بزيارات ميدانية منتظمة للأوراش المفتوحة، لا الاكتفاء بالمعاينات النهائية كما كان معمولا به في فترات شهدت منح مئات رخص السكن لمشاريع غير مطابقة وسط شبهات فساد ورشوة.

ويبقى أن أغلب الضواحي المحيطة بالمدن الكبرى لا تزال بلا وثائق تعمير تؤطر المجال وتنظم استغلاله، في ظل إشكاليات قائمة تتعلق بصلاحية رؤساء المجالس الجماعية في تحريك الدعوى العمومية بشأن مخالفات التعمير أو سحبها، وهو وضع يراه متتبعون عائقا حقيقيا أمام ردع هذه المخالفات ووضع حد لتمددها.

وتجاوزت اختلالات الترخيص، وفق مصادر هسبريس، المخالفات التعميرية، حيث باتت رخص مشبوهة تستغل في شرعنة تشغيل منشآت صناعية عشوائية سرعان ما انتشرت في صمت بالضواحي، تُصرف فيها المواد الكيماوية في المجاري، وتتسرب أبخرتها السامة نحو الأحياء السكنية المجاورة، فضلا عن مخاطر الحرائق التي قد تأتي على أحياء بأكملها، على غرار ما شهده تجمع عشوائي للمستودعات بإقليم مديونة نواحي الدار البيضاء من حريق أتى على جزء كبير منه.

The post تشديد الرقابة على التعمير والبيئة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress