هرمز مدخل الاتفاق الإقليمي... كيف يرسم طريق التسوية؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

بعد أشهر كان فيها مضيق هرمز عنواناً للتهديدات العسكرية وإمكان إغلاق أحد أهم الممرات البحرية في العالم، تحول اليوم إلى المدخل الذي تراهن عليه القوى الإقليمية والدولية لفتح باب التسوية. فقبل العودة إلى الملف النووي، يبدو أن اختبار التفاهم يبدأ من المضيق، حيث تتقاطع مصالح الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج وسلطنة عُمان.

وبات النقاش يتركز على كيفية تنظيم الملاحة في هرمز، وصيغة العبور التي يمكن أن تقبل بها إيران وعُمان، مع تمسك طهران بالمكاسب التي تعتبر أنها حققتها بعد الحرب، وإصرار واشنطن على اعتبار هرمز ممراً مائياً دولياً.

 

من ساحة مواجهة إلى ورقة تفاوض

 

أظهرت الحرب الأخيرة أن استقرار مضيق هرمز يرتبط مباشرة بأسواق الطاقة العالمية والاقتصاد الدولي. وأدى أي تهديد للملاحة فيه إلى قفزات في أسعار النفط، ما جعل الحفاظ على انسياب حركة السفن أولوية توازي في أهميتها المفاوضات النووية.

وتحوّل الملف إلى ورقة تفاوض تستخدمها مختلف الأطراف. فإيران تسعى إلى تثبيت قواعد جديدة للملاحة تعكس، من وجهة نظرها، موازين القوى التي أفرزتها الحرب، فيما ترى الولايات المتحدة أن أي تفاهم بشأن هرمز قد يشكل مدخلاً لاستئناف المسار الديبلوماسي مع طهران.

 

سفن تجارية تعبر خليج عُمان قبالة سواحل مسقط. (أ ف ب)

 

لماذا يبدأ الطريق من هرمز؟

 

في قلب هذا المشهد، تبرز سلطنة عُمان باعتبارها الطرف الأكثر قدرة على الجمع بين المصالح المتعارضة. فإلى جانب دورها التقليدي وسيطاً بين واشنطن وطهران، تعد شريكاً مباشراً في إدارة المضيق، ما يمنحها موقعاً مختلفاً عن أي وسيط إقليمي آخر.

وتشمل المحادثات الجارية البحث في ترتيبات عملية للملاحة، وصيغة توازن بين المطالب الإيرانية والهواجس الغربية والخليجية، مع الحفاظ على استقرار أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وتعززت أهمية هذا المسار مع إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات مع مسقط "دخلت مراحلها النهائية"، بالتزامن مع اتصالات إقليمية شملت السعودية وقطر وباكستان لدعم ترتيبات الملاحة في المضيق. وفي المقابل، ربط الرئيس الأميركي دونالد ترامب أي انتقال إلى مفاوضات أوسع بتحقيق تقدم في هرمز، ما يعكس تحول المضيق من ملف ملاحي إلى اختبار سياسي لقياس إمكان استعادة الثقة بين واشنطن وطهران، وتهيئة الأرضية لبحث القضايا الخلافية الأخرى.

ويرتبط التركيز على هرمز بأهميته الاقتصادية، وبكونه الملف الذي تمتلك الأطراف مصلحة مباشرة في احتواء خلافاته سريعاً. فاستقرار الملاحة يخدم إيران ودول الخليج والولايات المتحدة والأسواق العالمية، ويجعل التوصل إلى تفاهم بشأنه أكثر قابلية للتحقق من الملفات السيادية والأمنية الأخرى.

 

من هرمز إلى النووي

 

وتراهن إدارة ترامب على تحقيق اختراق في هذا الملف قبل الانتقال إلى القضايا الأكثر تعقيداً، وفي مقدمها البرنامج النووي الإيراني. فالتوصل إلى تفاهم، ولو محدود، بشأن الملاحة قد يمنح جميع الأطراف فرصة لإعادة بناء الحد الأدنى من الثقة، ويفتح الباب أمام مفاوضات أوسع.

في المقابل، لا تزال التباينات قائمة بشأن قضايا أساسية، من بينها طبيعة السيادة على المضيق، وآليات العبور، والرسوم التي تسعى إيران إلى فرضها على بعض السفن التجارية، وهي ملفات تنتظر تسويات متبادلة.

وبذلك، أصبح مضيق هرمز المدخل الأول إلى أي تسوية إقليمية. فنجاح التفاهم فيه يفتح الباب أمام استكمال المسار الديبلوماسي، فيما يعيد تعثره المنطقة إلى مسار التصعيد وعدم اليقين.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية